مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
266
شرح فصوص الحكم
يحصل له هذا الكمال فصدق اللّه على الرسل إلى التنزيه مقدار صدق النفي عليه إلى الإثبات بل هو أقصر منه صدقا لطول النفي باللسان منه وليس هذا أعقل من ذلك فجمع بين التنزيه والتشبيه أهل الحقيقة والشهود في قولهم هو لا هو كما جمع في كلمة التوحيد بين النفي والإثبات ، فجمع الشهود بينهما أسرع من جمع اللسان لأن جمع التنزيه والتشبيه يرجع إلى العقل والوهم فالعقل ينزه الحق عما يثبت له الوهم والوهم يثبت للحق عما ينزهه عنه والشهود يجمع بينهما بلا تخلل آن والشيخ قدس سره وجه بالخبرية أعلاما للمحجوبين بهذا المعنى وهو من لطائف كلام رب العزة وأسراره لا يطلعه إلا أهل الإشارة بهذا التوفيق وبهذا ظهر تقدم أهل الكشف والذوق في رتب العلم عند أهل الانصاف . ولما فرغ عن بيان حقيقة التنزيه والتشبيه وما يلزمهما من الأحكام شرع فيما هو المقصود من هذا الفص ، فقال : ( روح هذه الحكمة وفصها ) أشار به إلى أن للفص فصا وهو روح ذلك الفص ( إن الأمر ينقسم إلى مؤثر ) وهو إيجاد الأثر في غيره ( و ) إلى ( مؤثر فيه ) وهو قبول الأثر عن غيره ( وهما عبارتان ) متقابلتان لا يصدق إحداهما على ما يصدق عليه الأخرى كتقابل العلة والمعلول وإن كان كل واحد منهما مظهرا بحقيقة واحدة ( فالمؤثر بكل وجه وعلى كل حال وفي كل حضرة هو اللّه تعالى والمؤثر فيه بكل وجه وعلى كل حال وفي كل حضرة هو العالم ) فالأثر هو الإضافة الحاصلة بينهما فكان الحق أصلا للبعض المناسب له والعالم أصلا للبعض المناسب له ( فإذا ورد ) عليك الوارد وهو ظهور الحق في النوم في صورة مثالية أو في صورة حسية شهادية ، أو الوارد الأثر مطلقا ( فالحق ) أنت ( كل شيء ) من الوارد ( بأصله الذي يناسبه ) فإن الكمالات الإلهية كالوجود والعلم والقدرة والحياة وغير ذلك آثار فيك لاحقة إلى أصلها الذي مناسبه وهو الحق تعالى قال اللّه تعالى : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [ النساء : 79 ] والنقائص الامكانية كالاحتياج وغيره وهو الأثر الحاصل فيك من اللّه فالحق إلى أصله الذي يناسب ذلك الاحتياج به وهو أنت فلا يكون الحق أصلا له وإنما الحق الوارد بأصله المناسب له ( فإن الوارد أبدا ) لكونه أثرا ( لا بد أن يكون فرعا عن أصل كذلك كانت المحبة الإلهية فرعا عن النوافل من العبد فهذا ) أي المحبة الإلهية أو الحب عن النوافل ( أثر ) حاصل ( بين مؤثر ) وهو الحق ( ومؤثر فيه ) وهو العبد العامل بالنوافل فالمحبة الإلهية على التحقيق هي صورة ظهور ذلك العبد بالنوافل فالحق إلى أصله ( كان الحق سمع العبد وبصره وقواه عن هذه المحبة الإلهية فهذا ) أي كون الحق قوى العبد ( أثر ) حاصل بين المؤثر وهو الحق والمؤثر فيه وهو العبد المحب فكون الحق قوى العبد على التحقيق هي صورة ظهور المحبة الإلهية ، وهو أثر حاصل من العبد العامل بالنوافل فألحقه إلى أصله ( مقرر لا تقدر ) أنت ( على إنكاره لثبوته شرعا إن كنت مؤمنا ) بالشرع . ولما أتم انقسام الأمر إلى المؤثر والمؤثر فيه وأحوالهما رجع إلى تفصيل ما أجمله